هذا المقال متوفر أيضًا باللغة الفرنسية.
منذ 29 يناير 2026، تغيّر نظام الشيك بدون رصيد بالمغرب. القانون 71.24، المعدّل لمدونة التجارة، يضع حدًا لمنعكس المتابعة الجزائية التلقائية ويجعل من التسوية الخطوة الأولى في الملف. وفيما يلي ما يتغير عمليًا، سواء كنتم قد أصدرتم الشيك أو تسلمتموه.
قبل الإصلاح: متابعة شبه تلقائية
كان النظام القديم يعامل الشيك بدون رصيد أولًا كجريمة جزائية. فالساحب يتعرض للمتابعة، ولغرامة قد تبلغ 25% من مبلغ الشيك، ولعقوبة سالبة للحرية. وعمليًا، كانت ملفات تتعلق بمبالغ متواضعة تنتهي أمام القاضي الزجري، بنتائج غير متناسبة بالنسبة لرؤساء مقاولات لم تعرف خزينتهم سوى ضائقة عابرة.
إنذار مسبق قبل أي متابعة
يُدخل القانون مرحلة جديدة وحاسمة. فقبل تحريك المتابعة، تدعو النيابة العامة الساحب إلى تسوية وضعيته، بإنذار يبلَّغ من طرف ضابط للشرطة القضائية. وبذلك لم تعد المتابعة الجزائية نقطة انطلاق الملف: بل أصبحت مآله، في حال فشل التسوية.
ثلاثون يومًا للتسوية، قابلة للتجديد
يتوفر الساحب على أجل ثلاثين يومًا للأداء، قابل للتجديد مرة واحدة. وهي نافذة حقيقية: تتيح جمع الأموال، أو التفاوض على جدولة مع المستفيد، أو إثبات أن النزاع تجاري في حقيقته ولا مكان له أمام القاضي الزجري.
الأداء ينهي الدعوى العمومية
هذا هو أهم تغيير في النص. فأداء مبلغ الشيك، مضافًا إليه مساهمة بنسبة 2%، ينهي الدعوى العمومية. ويسري هذا الإنهاء حتى بعد صدور حكم نهائي بالإدانة، ويترتب عنه الإفراج الفوري عن الشخص المعتقل. ويُنتج تنازل المستفيد الصريح الأثر نفسه.
والفارق مع النظام القديم كبير. فبالنسبة لشيك بمبلغ 100.000 درهم، تنتقل المساهمة من نحو 25.000 درهم إلى 2.000 درهم.
لا مزيد من المتابعات الجزائية داخل النطاق الأسري
يستبعد القانون من الآن فصاعدًا المتابعات الجزائية بين الأزواج، وكذلك بين الأصول والفروع. وتدخل النزاعات من هذا النوع في نطاق القضاء المدني.
انتبهوا لشيكات الضمان والشيكات ذات التاريخ اللاحق
يؤطر الإصلاح رسميًا شيك الضمان ويستحدث جريمة جديدة: عدم الحفاظ على الرصيد أو عدم إعادة تكوينه بعد إصدار الشيك. ويستهدف هذا المقتضى مباشرة ممارسة واسعة الانتشار بالمغرب، وهي الشيك ذو التاريخ اللاحق المستعمل كأداة ائتمان للمورد. الممارسة ليست ممنوعة، لكنها أصبحت أكثر خطورة بوضوح على من يصدرها.
كما ينص النص من جهة أخرى على ملف مركزي لحوادث الأداء يمسكه بنك المغرب، يتيح التحقق من وضعية المُصدر.
أصدرتم شيكًا بدون رصيد
لا تتركوا الأجل يمر: فذلك هو الخطأ الوحيد الذي لا يُتدارك فعلًا. ثلاثة تصرفات مفيدة:
- أثبتوا التاريخ الدقيق لتبليغ الإنذار، لأن الأجل يبدأ منه؛
- اتصلوا بالمستفيد — فتنازله ينهي المتابعة؛
- إذا تعذر جمع المبلغ دفعة واحدة، تفاوضوا على جدولة مكتوبة.
تسلمتم شيكًا بدون رصيد
اطلبوا فورًا من بنككم شهادة رفض الأداء: فهي الوثيقة التي تفتح المسطرة. والإصلاح يصب في الواقع في مصلحتكم، ما دام يدفع الساحب إلى الأداء بدل الانغلاق في نزاع جزائي. وإذا كان الشيك مقابلًا لفاتورة غير مؤداة، فإن سبيل الاستخلاص التجاري غالبًا ما يكون أسرع من السبيل الجزائي لاسترجاع الأموال.
أسئلة شائعة
هل يضع الأداء فعلًا حدًا للمتابعة؟
نعم. فأداء المبلغ، مضافًا إليه مساهمة 2%، ينهي الدعوى العمومية، حتى بعد صدور حكم نهائي بالإدانة.
كم من الوقت لديّ للتسوية؟
ثلاثون يومًا ابتداءً من تبليغ الإنذار، وهذا الأجل قابل للتجديد مرة واحدة.
هل أحتاج إلى محامٍ؟
ليس ذلك إلزاميًا للأداء، لكنه يصبح كذلك بمجرد وجود منازعة في المبلغ، أو تفاوض على جدولة، أو تعدد شيكات متداولة.
يتدخل مكتب أكوجيل مهدي في المنازعات البنكية أمام محاكم الدار البيضاء. لفحص سري لوضعيتكم، تواصلوا مع المكتب.


